نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
325
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب السابع والعشرون : في الأطعمة التي فيها الدواء ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه تعالى : روى شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الكمأة من المنّ : يعني من الأشياء التي من اللّه تعالى بها على عباده حيث أعطاهم إياها من غير زرع كالمن ، وماؤها شفاء للعين ، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم » وقال الربيع بن خيثم : ليس للنفساء عندي دواء إلا الرطب ، ولا للمريض إلا العسل . وروى الأعمش عن أبي صالح قال : في حمى الربع ثلث سمن وثلث عسل وثلث لبن يعجن ويشرب . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء » وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « جعلت البركة في العسل وفيه شفاء من الأوجاع وقد بارك عليه سبعون نبيا » وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : إذا اشتكى أحدكم شيئا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم من صداقها وليشتر بها عسلا ولبنا فليشر به بماء السماء فيجمع اللّه بها الهناء والمراء والشفاء والماء المبارك . وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « عليكم بالإثمد فإنه ينبت الشعر ويحدّ البصر » وفي خبر آخر « ويجلو البصر » . الباب الثامن والعشرون : في تفضيل اللسان العربي على غيره ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه : اعلم أن لسان العربية له فضل على سائر الألسنة فمن تعلمها أو علم غيره فهو مأجور لأن اللّه تعالى أنزل القرآن بلغة العرب ، فمن تعلمها فإنه يفهم بها ظاهر القرآن ومعاني الأخبار . وقد روى ابن بريدة عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : من تعلم الفارسية فقد خب ومن خب ذهبت مروءته . وقال الزهري : كلام أهل الجنة العربية وأهل النار الهندية . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : عليكم بالتفهم في العربية . وروي عن الحسن البصري أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويفهم بها قراءته ؟ قال الحسن : فليتعلمها فإن الرجل ليقرأ الآية فيصرف من وجهها فيهلك . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه سمع رجلين في الطواف يتراطبان ، فقال لهما التمسا إلى العربية سبيلا . وقال الفقيه رحمه اللّه تعالى : ولو تكلم بغير العربية فإنه يجوز لا إثم عليه في ذلك . وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه تكلم بالفارسية وهو ما روي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه أنه قال « اتخذت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الخندق طعاما . فأتيته فأخبرته فقال لأصحابه اذهبوا إلى بيت جابر فإنه اتخذ لكم شوربا » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه أتى بتمر الصدقة وعنده الحسن والحسين رضي اللّه تعالى عنهما ، فأخذ أحدهما تمرة وأدخلها في فيه ، فأدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصبعه في فيه وقال كخ كخ ، وأخرج التمرة من فيه » وروي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال له « رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين اشتكى بطنه يا أبا هريرة أشكم دود ؟ قال نعم ، فأمره بالصلاة » وعن سلمان